هيئة قضايا الدولة: 150 عامًا من المسؤولية الوطنية وبناء مصر الحديثة
شهدت أمس الهيئة الوطنية العريقة هيئة قضايا الدولة احتفالًا استثنائيًا بمناسبة مرور 150 عامًا على تأسيسها، في حدث وطني يجمع بين التاريخ العريق والرؤية المستقبلية لمصر. هذا الاحتفال لم يكن مجرد ذكرى، بل تجسيد لمسيرة قضائية راسخة في حماية مصالح الدولة، وصون سيادة القانون، ودعم التنمية الوطنية على مدار أكثر من قرن ونصف.
كان لي الشرف العظيم بالمشاركة في هذا الحدث بصفتي الكاتب والمفكر الاستراتيجي المستشار أحمد إكرام، حيث تشرفت باللقاء مع السيد المستشار الدكتور حسين مدكور محمد عبد الفتاح، رئيس هيئة قضايا الدولة، ومعه نخبة من قيادات الهيئة وعلى رأسهم المستشار أحمد سعد والمستشار أحمد فكري. وقد دار الحديث حول الدور التاريخي والمحوري للهيئة في حماية مصالح الوطن، وتعزيز منظومة العدالة، وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، في إطار رؤية القيادة الوطنية نحو مصر أكثر عدالة واستقرارًا ونماءً.
على رأس الزيارة، كنت مشاركًا ضمن برنامج دراسي متميز لموظفي الدولة والدارسين في الهيئة والمجلس الوطني للتدريب والتعليم، تحت عنوان "السياسة والفكر من أجل التنمية". وقد جمع اليوم بين الاحتفالية الرسمية بمناسبة مرور 150 عامًا على تأسيس الهيئة وبين بدء البرنامج الدراسي التفاعلي، ما منحني فرصة الاندماج الكامل في أجواء الاحتفال التاريخي وفي البرامج التدريبية الرائدة، مما يعكس التكامل بين تقدير التاريخ وبناء المستقبل الاستراتيجي للمؤسسات الوطنية.
وأثار إعجابي شخصيًا الفيلم الوثائقي الذي أعدته الهيئة بمناسبة مرور 150 عامًا، فقد كان عرضًا متقنًا ومؤثرًا، يجمع بين التاريخ العميق للهيئة ودورها القانوني والاجتماعي، ويبرز جهودها في حماية الدولة، مع أسلوب سينمائي راقٍ يُحاكي فخر كل مصري بتاريخ مؤسسته القضائية.
كما كان لي لقاء هام مع الدكتور أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، حيث ناقشنا تعزيز دور الإعلام في دعم القبائل والعائلات المصرية والنماذج المشرفة، وربط التاريخ بالقيم الوطنية المعاصرة من خلال رؤية إعلامية راقية ومبتكرة. وقد تم الاتفاق على لقاء منفرد موسع قريبًا لشرح المشروع الخاص بالفكرة القومية وآليات تنفيذها بالتفصيل، مع عرض الرؤية الاستراتيجية والإطار التنفيذي، بما يضمن أن يكون الإعلام شريكًا فاعلًا في نقل الرسالة الوطنية وبناء محتوى راقٍ يعكس تطلعات المجتمع المصري ويمكّن عناصره الاجتماعية المهمة.
ولم يغفل الاحتفال حضور الشخصيات الوطنية الأخرى، وعلى رأسهم اللواء أركان حرب الدكتور طارق هلال، رئيس إدارة الشؤون المعنوية سابقًا والمفكر الاستراتيجي حاليًا، حيث تبادلنا الحديث حول الخبرات الاستراتيجية والإدارية وربط الأداء المؤسسي بالقيم التاريخية والاجتماعية، بما يسهم في بناء مؤسسات وطنية قوية وفعالة، قادرة على مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.
وفي إطار تطوير الكوادر القانونية وبناء القدرات المؤسسية، يشرف المستشار أحمد سعد، نائب رئيس الهيئة، على المركز المتخصص للتدريب والدراسات القانونية والتعاون الدولي والثقافي، الذي يمثل منصة تدريبية متقدمة لتأهيل المستشارين وموظفي الهيئة في موضوعات حيوية تشمل الدورات المتقدمة، التحكيم الدولي، الدراسات المهنية، واستخدام التقنيات الحديثة في العدالة الرقمية، بما يضمن كوادر وطنية قانونية واستراتيجية على أعلى مستوى من الكفاءة، تواكب التحديات الحديثة، وتدعم مسيرة الدولة نحو المستقبل.
إن احتفال الهيئة بعيدها الـ150 عامًا، إلى جانب برنامج "السياسة والفكر من أجل التنمية" لموظفي الدولة والدارسين، هو تأكيد حي على استمرارية الدور الوطني للقضاء المصري، وتكامل الإعلام الراقي مع مؤسسات الدولة في بناء وعي مجتمعي مستدام، وتحقيق رؤية وطنية شاملة لمصر الحديثة — العادلة، المستقرة، والقوية.
أتقدم بخالص التهاني والتقدير للسادة المستشارين وموظفي هيئة قضايا الدولة على هذه المناسبة العظيمة، مؤكدًا أن دعمنا الكامل لهم سيستمر، وأن الاستثمار في الكوادر القانونية والإعلامية هو الضامن الحقيقي لمستقبل مصر، وحصنها القانوني والوطني ضد كل التحديات.
المستشار أحمد إكرام
الكاتب والمفكر الاستراتيجي


