بلمسة واحدة على زر "البث المباشر"، تفتح الأيدي المحمومة أبواباً لا تسد، لا لتطل على العالم، بل لتلقي بقيمها في مهب ريح الابتذال. كيف هان الدفء الأسري حتى غدا بضاعة تُعرض في مزاد علني لمن يدفع أكثر من "الدولارات واللايكات"؟
إنهم يقفون أمام عدسات هواتفهم بوجوه مكشوفة، يبيعون أسرار بيوتهم ويقامرون بضحكات أطفالهم الأبرياء، متوهمين أن تصفيق العابرين خلف الشاشات هو حب وحظوة. ويا لشدة الوهم! فحين تنطفئ الشاشة ويصمت الضجيج، لا يبقى في زوايا الغرفة سوى صدى السقوط، ووحشة السراب، وعار يلتصق بالجدران. تذكروا جيداً، إن الذي يصفق لتعريكم اليوم، سيلفظكم غداً كنفايات هوامش التاريخ.. فاستفيقوا قبل أن تواريكم المقابر المعنوية التي حفرتموها بأيديكم.

