عاصم مهدي قائلاً: هل يصبح التأمل والفن علاجًا لأمراض العصر الرقمي

 عاصم مهدي قائلاً: هل يصبح التأمل والفن علاجًا لأمراض العصر الرقمي؟

حوار مع عاصم مهدي – خبير السيكودراما والعلاج بالفن

س : لماذا يشعر كثير من الناس اليوم بالتوتر والإرهاق النفسي رغم التطور التكنولوجي؟

 ج : التكنولوجيا رغم أنها سهّلت جوانب كثيرة من الحياة، إلا أنها في المقابل زادت من الضغوط النفسية على الإنسان. فالإنسان المعاصر يعيش وسط سرعة مستمرة، وإشعارات لا تتوقف، ومقارنات دائمة على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب خوف مستمر من المستقبل، وضغط داخلي ليكون مثاليًا في كل شيء. كل ذلك يخلق حالة من التوتر والإرهاق النفسي، رغم مظاهر الراحة والتطور.

س: كيف تؤثر السوشيال ميديا على الصحة النفسية؟

ج : تؤثر السوشيال ميديا بشكل مباشر على الحالة النفسية من خلال خلق حالة مقارنة دائمة بين حياة الفرد وحياة الآخرين، وغالبًا ما تكون هذه المقارنات غير واقعية. كما أن التعرض المستمر للمحتوى السريع والمثير يؤدي إلى تشتت الانتباه، وزيادة القلق، وصعوبة الاسترخاء. ومع الوقت قد يشعر الإنسان بعدم الرضا عن نفسه أو حياته، رغم أن ما يراه ليس سوى جزء مُنتقى ومُعدّل من الواقع.

س: ما العلاقة بين سرعة الحياة الحديثة والإرهاق النفسي؟

ج : يرتبط تسارع نمط الحياة اليوم بشكل مباشر بالإرهاق النفسي والجسدي، فالإنسان يعيش تحت ضغط مستمر لإنجاز المزيد في وقت أقل بين العمل والالتزامات اليومية. هذا الإيقاع السريع يقلل من فترات الراحة الحقيقية ويجعل العقل في حالة نشاط دائم، مما يؤدي إلى إرهاق ذهني وفقدان التوازن النفسي وضغط مستمر دون تفريغ.

س :ما أبرز المشكلات النفسية في العالم الرقمي؟

ج : من أبرز المشكلات النفسية المرتبطة بالعصر الرقمي: ضعف التركيز والتشتت، القلق المستمر، الإرهاق الذهني، العزلة رغم التواصل الإلكتروني، الإحساس بالفراغ، اضطرابات النوم، والمقارنة المستمرة بالآخرين.

س: لماذا يعود الناس للطبيعة والتأمل؟

ج: لأن الإنسان يحتاج إلى الهدوء وإعادة الاتصال الحقيقي بذاته، وتساعد الطبيعة والتأمل على تهدئة الجهاز العصبي وتقليل التوتر وإعادة التوازن النفسي.

س: هل يمكن أن يصبح الفن وسيلة علاج نفسي فعلًا؟

نعم، فالعلاج بالفن يساعد الإنسان على التعبير عن مشاعره عبر الرسم والموسيقى والكتابة والتمثيل، وهو لا يقتصر على التعبير الجمالي بل يساعد على تفريغ المشاعر وتنظيمها داخليًا خاصة لمن لا يستطيع التعبير بالكلام.

 رؤية عاصم مهدي (بأسلوب عامي)

بيقول: “إحنا داخلين على مرحلة الإنسان فيها محتاج يرجع لنفسه أكتر من أي وقت فات، الضغوط الرقمية بتخلي المشاعر تتراكم جوا الواحد من غير ما يفرّغها.

” وبيكمل: “العلاج بالفن والسيكودراما بيساعدوا إن المشاعر دي تطلع بشكل آمن بدل ما تفضل مكبوتة وتعمل ضغط جوا الإنسان.” الفن هنا مش مجرد تعبير، ده وسيلة إنك تفهم نفسك أكتر، أوقات الواحد مش بيعرف يقول هو حاسس بإيه بالكلام لكن يقدر يرسمه أو يمثّله أو يكتبه ومن هنا بيبدأ يفهم نفسه بجد، ومع الوقت ده بيهدّي الأعصاب ويقلل التوتر ويخلي الإنسان أقرب لنفسه وأهدى من جوه، وفي الآخر كل ما التكنولوجيا تكتر حوالينا كل ما احتياجنا للبساطة يزيد: الهدوء، الطبيعة، والفن.

س: هل هذه الظاهرة عالمية؟

ج: نعم، ومع انتشار مفاهيم مثل: Digital Detox، التأمل، اليوجا، العلاج النفسي، والأنشطة اليدوية، يتجه العالم تدريجيًا للبحث عن الهدوء الداخلي.

س: هل لكل عصر أمراضه النفسية؟

ج : نعم، فكل عصر يحمل ضغوطه الخاصة، والعصر الرقمي تحديدًا أفرز ضغوطًا مرتبطة بالسرعة والمقارنة والخوف من الاستبدال.

س: مستقبل الصحة النفسية في عصر الذكاء الاصطناعي

ج: قد تصبح الراحة النفسية والهدوء من أهم احتياجات الإنسان في المستقبل، وقد يتحول الفن والتأمل من مجرد أنشطة اختيارية إلى أسلوب حياة ضروري. ومع تزايد سيطرة التكنولوجيا يعود الإنسان أكثر للبحث عن البساطة: الطبيعة، الفن، الصمت، وفي زمن الذكاء الاصطناعي قد يكون التحدي الأكبر هو أن يظل الإنسان إنسانًا.

وفى الآخر، واضح إن العصر الرقمي رغم كل اللي قدمه من راحة وسرعة وتطور، إلا إنه غيّر الإنسان من جوّه بشكل أعمق مما كنا متخيلين. المشكلة دلوقتي مش في التكنولوجيا نفسها، قد ما هي في إزاي نعرف نعيش معاها من غير ما نضيع نفسنا وسطها.

الإنسان النهارده مش محتاج بس ينجز أكتر أو يعرف أكتر، هو محتاج يقف شوية مع نفسه… يسكت، يهدى، ويبعد عن الزحمة اللي حواليه حتى لو لحظات بسيطة.

ومن هنا بييجي دور الفن والتأمل والطبيعة… مش ككماليات، لكن كحاجة شبه “إنقاذ” بترجع الإنسان لنفسه تاني، وبتفكره هو حاسس بإيه وعايز إيه فعلًا.

ويمكن في المستقبل، مش اللي هيكسب هو اللي معاه تكنولوجيا أكتر… لكن اللى يعرف يعيش وسطها من غير ما يضيع نفسه جواها.

إرسال تعليق

أحدث أقدم